أنا أخطط…أنا موجود!

من منا لم يتجرع مرارة الفشل؟ ومن منا لم يتذوق طعم الحسرة عن ضياع فرصة أو خسارة سباق..أو صفقة..أو أو…كلنا عشنا بعضا من ذاك والقليل من هذا…

إذا تصفحنا سير الذين فشلوا في حياتهم، وغصنا في أعماق إخفاقاتهم في برامجهم،

نرى منهم من قعدت بهم هممهم عن مواصلة مسيرتهم، ولم يصلوا إلى عـُشر ما كانوا يطلبون، ونسبوا الفشل الذي طغى على تصرفاتهم إلى أسباب خارجة عن إرادتهم، فبعضهم أصيب بأمراض نفسية؛ فانعزلوا عن المجتمع، وصاروا عالة عليه وعلى ذويهم، وآخرون تحولوا إلى مردة مجرمون يخربون ولا يبنون، يسيئون ولا يحسنون، وفريق لا تستطيع أن تصنفه لا من الطامحين ولا من القاعدين،  يتأرجحون، فلا يعزمون المسألة، ولا يبرمون الأمور، لذلك هم في غيهم يترددون، وهم في شكلهم يتقلبون، يقدمون رجلاً ويؤخرون أخرى.
لا ريب أن أعراض الفشل البادية عليهم تجعلنا نحزن عليهم؛ لأنهم بدلاً من أن يكونوا بناة في نسيج أمتهم، إذا هم بغاة على غيرهم وعلى أنفسهم، وبما أن الإخفاق له هذا الرصيد الكبير المختزن في أدمغة الفاشلين والذي يعطل حياتهم ويضفي على من حولهم جوا من البؤس والسآمة، والحزن والملامة.,.
أعتقد أن الفاشل لم يغرق في فشله دون أن يكون له نصيب كبير في خلق أجواء الإخفاق، فمن أين يأتي ع الفشل وكيف نبحر في بحره ثم نقنع أنفسنا بأنّ مياهه لن تصل إلينا؟
إن الفاشل في حياته لم يصب بهذا المرض (مرض الفشل) من غير ما سبب،
فلماذا نفشل في حياتنا؟ ولماذا يفشل البعض منا ؟ بصراحة أعتقد أن من أهم أسباب الفشل في الحياة هو غياب التخطيط من مشروع حياتنا.
 
فما التخطيط؟ هو ـ ببساطة ـ : توازن العلاقة بين الأهداف والوسائل، أو أن نجعل الموارد على قدر المصارف، أو بتعبير آخر: تنظيم الأعمال على قدر الأزمان. وهناك تعاريف كثيرة لمفهوم التخطيط كلها تدور حول تلك المعاني، تزيد أو تنقص.
والإنسان الذي لا يخطط لحياته إن لم يفشل فشلاً كاملاً، فلا بد أن يتعرض لبعض مسوغات الفشل.
وأراني أجزم بأن هناك علاقة حركية ( طردية) بين التخطيط والتنظيم، فكل مخطط منظم والعكس غير صحيح، لكنني أؤكد أن بين الاثنين تداخلاً وتخارجاً، فقد يخطط الإنسان لحياته، فإذا جاء التنفيذ تراه يتخبط في تنفيذ مشروعه الذي خطط له، وكذلك المنظم، فبعض الناس يعتقد أنه يسير وفق نظام معين، لكنه يفتقر إلى التخطيط الدقيق.
ويجدر به إذا انتهى من تخطيط جزئي، وفرغ من تنفيذه؛ ينتقل إلى مخطط آخر، فإذا فشل في تحقيق أهداف معينة، فينبغي أن يراجع المخطط، ثم يدرس العوامل التي عاقت تنفيذه، ويحاول أن يجد لها حلاً، أو يغير في خططه وبرامجه.
 
ففي الميدان قد تطرأ أمور، وقد تقع مشكلات لم تخطر على بال المخطط والمنفذ والمنظم، ففي هذه الحالات يسارع إلى إعادة النظر ببعض خطوات المخطط، آخذاً بعين الاعتبار تلك الظروف، والمشكلات التي أحاطت به، وعرقلت التنفيذ، سواء كانت ظروف داخلية أم خارجية…..

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *